شيخ محمد قوام الوشنوي

463

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وقال ابن كثير « 1 » : وقال مالك عن عبد اللّه بن دينار عن ابن عمر انّ رسول اللّه ( ص ) قال لأصحابه : لا تدخلوا على هؤلاء المعذّبين ، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم . ثم روى عن الإمام أحمد باسناده عن نافع عن ابن عمر قال : نزل رسول اللّه ( ص ) بالناس عام تبوك الحجر عند بيوت ثمود ، فاستسقى الناس من الآبار التي كانت تشرب منها ثمود ، فعجنوا ونصبوا القدور باللحم ، فأمرهم رسول اللّه ( ص ) فأهرقوا القدور وعلّفوا العجين الإبل ، ثم ارتحل بهم حتّى نزل بهم البئر التي كانت تشرب منها الناقة ، ونهاهم أن يدخلوا على قوم عذّبوا ، فقال : انّي أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم فلا تدخلوا عليهم . ثم روى عن الإمام أحمد أيضا باسناده عن جابر قال : لمّا مرّ رسول اللّه ( ص ) بالحجر قال : لا تسألوا الآيات فقد سألها قوم صالح فكانت ترد من هذا الفجّ وتصدر من هذا الفجّ ، فعتوا عن أمر ربّهم فعقروها ، وكانت تشرب ماءهم يوما ويشربون لبنها يوما ، فعقروها فأخذتهم صيحة أهمد اللّه من تحت أديم السماء منهم ، إلّا رجلا واحدا كان في حرم اللّه . قيل : من هو يا رسول اللّه ؟ قال : هو أبو رغال ، فلمّا خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه . وروى أيضا عن الإمام أحمد باسناده عن محمد بن أبي كبشة عن أبيه قال : لمّا كان في غزوة تبوك تسارع الناس إلى أهل الحجر يدخلون عليهم ، فبلغ ذلك رسول اللّه ( ص ) فنودي الصلاة جامعة . قال : فأتيت رسول اللّه وهو ممسك بعيره وهو يقول : ما تدخلون على قوم غضب اللّه عليهم . فناداه رجل : نعجب منهم . قال : أفلا أنبّئكم بأعجب من ذلك ، رجل من أنفسكم ينبئكم بما كان قبلكم وما هو كائن بعدكم ، فاستقيموا وسدّدوا ، فإنّ اللّه لا يعبأ بعذابكم شيئا ، وسيأتي قوم لا يدفعون عن أنفسهم شيئا . . . الخ . وقال الطبري « 2 » : وأصبح الناس بالحجر ولا ماء لهم ، فشكوا ذلك إلى النبي ( ص ) فدعا اللّه فأرسل اللّه سحابة فأمطرت حتّى ارتوى الناس واحتملوا حاجاتهم من الماء .

--> ( 1 ) السيرة النبوية 4 / 18 . ( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 105 .